الشيخ محمد هادي معرفة

123

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

نقلته ، واضطراب رواياته ، وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته » . « 1 » وأمّا طريق ابن جبير فذكر أبو بكر البزّاز : أنّ هذا الحديث لم يسنده عن شعبة إِلّا أمية بن خالد وغيره ، يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنّما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ثمّ يذكر شكّه في صحّة الإسناد إلى ابن عباس أيضا فيما اسند إلى ابن جبير . « 2 » وأمّا طريق الكلبي إلى ابن عباس عن طريق أبي صالح فموهون بالاتفاق ، قال جلال‌الدين السيوطي : هي أوهى الطرق . « 3 » ثالثا : اتفاق كلمة المحقّقين من علماء الإسلام قديما وحديثا ، على أنّه حديث مفترى وحكموا عليه بالكذب الفاضح ، غير آبهين بجانب السند ، متصل أم منقطع ، صحيح أم سقيم ، لأنّه قبل كلّ شيء متناقض مع صريح القرآن الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . « 4 » وهادم لأقوى أسس الشريعة وأقوم دعامته الرصينة . قال الشريف المرتضى : فأمّا الأحاديث المرويّة في هذا الباب فلا يلتفت إليها ، من حيث أنّها تضمّنت ما قد نزّهت العقول الرسل عليهم السلام عنه . هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة ضعيفة عند أصحاب الحديث . وكيف يجيز ذلك على النبيّ صلى الله عليه وآله من يسمع قول اللّه تعالى : « كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » . « 5 » وقوله : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ » « 6 » وقوله : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » « 7 » . . . ثمّ أخذ في توضيح الاستدلال . « 8 » وقال الإمام الفخر : هذه رواية عامّة المفسّرين الظاهريّين . وأمّا أهل التحقيق فيرونها باطلة موضوعة ، واحتجّوا عليها بوجوه من العقل والنقل . « 9 » وقال السيد الطباطبائي : الأدلّة القطعيّة على عصمة النبيّ صلى الله عليه وآله تكذّب متن الحديث ، وإن فرضت صحّة أسناده . فمن الواجب تنزيه جانب قدسيّة النبيّ صلى الله عليه وآله عن أمثال هذه

--> ( 1 ) - الشفا ، ج 2 ، ص 117 . ( 2 ) - المصدر ، ص 118 . ( 3 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 209 . ( 4 ) - فصلت 42 : 41 . ( 5 ) - الفرقان 32 : 25 . ( 6 ) - الحاقة 44 : 69 . ( 7 ) - الأعلى 6 : 87 . ( 8 ) - تنزيه الأنبياء ، ص 107 - 109 . ( 9 ) - التفسير الكبير ، ج 23 ، ص 50 .